ابن أبي الحديد
94
شرح نهج البلاغة
الشرح : البدعة : كل ما أحدث مما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمنها الحسن كصلاة التراويح ، ومنها القبيح كالمنكرات التي ظهرت في أواخر الخلافة العثمانية ، وإن كانت قد ( 1 ) تكلفت الاعذار عنها . ومعنى قوله عليه السلام : " ما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة " ، أن من السنة ألا تحدث البدعة ، فوجود البدعة عدم للسنة لا محالة . والمهيع : الطريق الواضح ، من قولهم : أرض هيعة ، أي مبسوطة واسعة ، والميم مفتوحة وهي زائدة . وعوازم الأمور : ما تقادم منها ، من قولهم : عجوز عوزم أي مسنة ، قال الراجز : لقد غدوت خلق الثياب * أحمل عدلين من التراب ( 2 ) لعوزم وصبية سغاب * فآكل ولاحس وآبي ويجمع " فوعل " على فواعل ، كدورق ، وهو جل ، ويجوز أن يكون " عوازم " جمع عازمة ، ويكون فاعل بمعنى مفعول ، أي معزوم عليها ، أي مقطوع معلوم بيقين صحتها ، ومجئ " فاعلة " بمعنى " مفعولة " كثير ، كقولهم : عيشة راضية بمعنى مرضية ، والأول أظهر عندي ، لان في مقابلته قوله : " وإن محدثاتها شرارها " ، والمحدث في مقابلة القديم .
--> ( 1 ) ساقطة من ا . ( 2 ) اللسان 15 : 295 ( عن الفراء ) .